الشريف الرضي

138

المجازات النبوية

معروف ، والقول الأول هو القول السدد والصحيح المعتمد ( 1 ) . 105 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الرحم : " هي شجنة من الله " وفيها لغتان ( 2 ) شجنة وشجنة ، وهذا القول مجاز ، لان أصل الشجنة اسم لشعبة من شعب الغصن المتصل بالشجرة ( 3 ) ويقال شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض . ومنه قولهم الحديث شجون وذو شجون : أي ذو شعب تتشعب فيذكر بعضها بعضا ويجر أول آخرا ، وقيل أيضا إن الشجون هي الشعاب المتصلة بالأودية ، فيجوز أن يكون الحديث شبه بها لكثرة طرقه ومداخله ، وتعلق أواخره بأوائله . والمراد بالشجنة ها هنا تشبيه الرحم بالشعبة المتصلة بالشجرة ، فهي بعض منها ومنتسبة إليها . فكذلك الرحم يجب صلتها على من وجب عليه حقها وضرب إليه عرقها ، ويجوز أيضا أن يكون إنما شبهت بشجون الوادي لتعلقها به وإضافتها

--> ( 1 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تصريحية ، حيث شبه الصلح في عدم سماحه بالسرقة والخيانة والقتل وغيرهما بالحقيبة المغلقة المربوطة التي لا يخرج منها شئ ، واستعمل لفظ المشبه به في المشبه . ( 2 ) قال في القاموس : الشجن محركة الشعبة من كل شئ كالشجنة مثلثة ، وعلى ذلك يكون الشريف اقتصر على ضم الشين وكسرها ، وترك لغة الفتح ، ولعل ذلك لقلتها . ( 3 ) سبق أنها الشبعة من كل شئ ، ولعل الشريف أراد توضيحها بشعب الغصن المتصل بالشجرة ، كما يدل عليه قوله بعد ذلك " والمراد بالشجنة ها هنا تشبيه الرحم بالشعبة بالشجرة " .